السيد هاشم البحراني

305

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

قال : ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة ( عليها السلام ) منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ، فأبوا - يعني من كان في بيت فاطمة - وخرج إليهم الزبير بسيفه فقال عمر : عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم ، وعلي ( عليه السلام ) يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له : بايع ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ولا فبوءوا بالظلم لنا وأنتم تعلمون . فقال عمر : أنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي ( عليه السلام ) : إحلب يا عمر حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره ليرده عليك غدا ، ألا والله ولا أقبل قولك ولا أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايعني لم أكرهك ، فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن أنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا له واضطلاعا به ، فسلم له هذا الأمر وارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك فقال : يا معشر المهاجرين ، الله الله لا تخرجوا سلطان محمد من بيته وداره إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ، أما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بالسنة ، المضطلع بأمر الرعية ، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا ، فقال بشر بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ولكنهم قد بايعوا ، وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت فاطمة ، فلما ماتت فاطمة خرج فبايع ( 1 ) . الثالث : ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وحدثنا أحمد قال : حدثني سعيد بن كثير قال : حدثني ابن لهيعة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما مات وأبو ذر غائب فقدم وقد ولي أبو بكر وقال : أصبتم قناعه وتركتم قرامه ، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم اثنان ، قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال : حدثنا أبو قبيصة محمد بن حرب قال : لما توفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي ( عليه السلام ) :

--> ( 1 ) شرح بهج البلاغة : 6 / 5 .